تقرير بحث المحقق الداماد للآملي
139
كتاب الصلاة
دالّا على عدم المنع الوضعي ، فلا محالة تكون الهيئة بالقياس إلى ذلك البعض دالّة على الحكم التكليفي الغير الإلزامي . فحينئذ يشكل بقاء ظهورها في المنع الوضعي بالقياس إلى غير ذلك البعض ، لا من باب وحدة السياق - المردودة عندنا - ولا من باب امتياز الوضعي عن التكليفي وانفكاكه عنه ، لاشتراكهما في الإلزام الّذي لا بدّ من الخضوع لديه - فلا ميز بينهما فيما هو المهمّ - ، بل من باب وحدة الهيئة . وبيان ذلك : بأنّ العطف قد يكون بحيث يوجب تكرار الصيغة والهيئة - كما في قوله : « اغتسل للجمعة وللجنابة » لأنّه بمنزلة قوله : « اغتسل للجمعة واغتسل للجنابة » فلا يوجب حمل الأوّل على الندب حمل الثاني على أيضا ، لأنّ لكلّ من الهيئتين حكما يخصّها ، وقد يكون بحيث لا يوجب تكرارها - كما في المقام - لأنّ عطف آحاد تلك العشرة بعضها على بعض ليس إلّا تفسيرا لما أبهم وتفصيلا لما أجمل أوّلا - كما هو واضح - فليس في البين إلّا هيئة واحدة ، فلو قام الدليل على كونها بالقياس إلى بعض تلك العشرة لإفادة الحكم التكليفي الغير الإلزامي ، يشكل بقاء ظهورها في المنع الوضعي بالقياس إلى ما عداه ، لأنّ الهيئة الواحدة بمعزل عن إفادة التكليف الغير الإلزامي والوضع معا ، فلا مجال للتمسّك بها . ومنها : ما رواه عن النوفلي بإسناده قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : الأرض كلّها مسجد إلّا الحمّام والقبر « 1 » . لظهورها في المنع الوضعي . وفي ما رواه عن عبيد بن زرارة « . . إلّا بئر غائط أو مقبرة أو حمّام » « 2 » وفي ما رواه عن « المعتبر » بلا استثناء شيء من ذلك ، إذ فيها قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة صلّيت » « 3 » .
--> ( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 و 5 . ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 و 5 . ( 3 ) الوسائل الباب 1 من أبواب مكان المصلي ح 3 و 4 و 5 .